عبد الله الأنصاري الهروي

509

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب المكاشفة ] باب المكاشفة قال اللّه تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 1 » . المكاشفة مهاداة السرّ بين باطنين ، وهو في هذا الباب بلوغ ما وراء الحجاب وجودا . ( 1 ) قوله : مهاداة السرّ ، أي تردّد السرّ في الإدراك . قوله : بين باطنين ، يعني باطن المكاشف ، وباطن / المكاشف به ، فأمّا إنّ ما كوشف به العبد باطن ، فإنّه لو كان ظاهرا احتاج إلى الكشف فهو إذا باطن ، وأمّا أنّ الذي يدركه من الإنسان هو باطن ، فإنّه ليس من إدراك الحواسّ ، فيكون ظاهرا ، وإذا لم يكن ظاهرا فهو إذا باطن ، وأمّا تهادي السرّ بين الباطنين فهو سريانه ، وقد يقال للمرأة الجميلة : إنّها تتهادى ، أي تتمايل وتتدافع في مشيتها . قوله : وهو في هذا الباب بلوغ ما وراء الحجاب ، يعني في باب السير إلى اللّه تعالى هو بلوغ ما وراء الحجاب من المشاهد الإلهيّة ، واحترز بقوله في هذا الباب من المكاشفة الصّوريّة ، وهو كشف الصّور ،

--> ( 1 ) الآية 10 سورة النجم .